عبد العزيز كعكي
609
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
كما ورد بطحان عند ذكر منازل بعض القبائل العربية كبنو الحارث بن الخزرج الأكبر الذين نزلوا في شرقي وادي بطحان وتربة صعيب « 1 » . وظلت تسمية هذا الوادي ببطحان معروفة ومشهورة حتى عصر النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام الذي جاء مؤكدا لهذه التسمية فقد ورد وادي بطحان في بعض الأحاديث النبوية الشريفة والتي منها ما رواه الإمام مسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه الذي قال : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم - ونحن في الصفة - فقال : أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق . . . الحديث « 2 » . كما ورد في « التاريخ الكبير » قال : صلى اللّه عليه وسلّم ( بطحان على ترعة من ترع الجنة ) « 3 » . ويطلق اسم وادي بطحان على كامل مسار الوادي ابتداءا من مصادره الأولى من « ذي جذر » وهو جبل صغير في الجنوب الشرقي من المدينة حيث تتحد شعابه وشرائعه مع شعاب وشرائع أخرى كثيرة تهبط إليه وحتى منتهاه في زغابة عند التقائه بوادي العقيق في الجهة الشمالية الغربية من المدينة . ويعرف هذا الوادي عند أهل المدينة بسيل أبو جيدة أو مجرى أبو جيدة ، وقد جاءت هذه التسمية نسبة إلى جيدة براده ، حسب ما ذكر لي الأستاذ عبد الرحمن رفه حفظه الله ، حيث أن جيدة براده يعتبر أول من حمى بستانه وداره التي كانت بين المشرفية والمدشونية وذلك ببناء حائط استنادي من الحجر على جهة الوادي وعمل عليه فتحات من خلال تثبيت قطع المنامات الحجرية الأسطوانية الشكل فتدخل مياه الوادي إلى البستان فترويه دون أن يفيض السيل داخل البستان . وقد كان هذا العمل عملا رائعا وكبيرا آنذاك حيث يعتبر أول من حمى أرضه ومنزله من فيضان الوادي بتلك الطريقة فاشتهر مسيل الوادي عند هذا الموقع بسيل أبي جيدة أي نسبة إليه . وظلت هذه التسمية معروفة بل وهامة في تحديد المواضع والمواقع فيقال دار فلان أو مزرعة فلان عند مسيل أبو جيدة أو في طريق أبو جيدة أو قبل مسيل أبو جيدة أو بعده ثم امتدت هذه التسمية بعد ذلك لتشمل كافة مسار الوادي من الماجشونية المعروفة بالمدشونية وحتى مساجد الفتح . ولعل فيما أفادني به الأستاذ عبد الرحمن رفة حفظه الله إجابة على بعض
--> ( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 48 ) . ( 2 ) « صحيح الإمام مسلم » - كتاب الصلاة ، المسافرين : باب فضل قراءة القرآن في الصلاة - حديث ( رقم 251 ) . ( 3 ) « التاريخ الكبير » - البخاري - ( 2 / 51 ) .